كيف انسى الماضي وابدا من جديد – مدونة القلم

كيف انسى الماضي وابدا من جديد

oublierالنسيان نعمة !

نعم، فكما أن الإنسان يَعتبر تذكر الأمور التي رآها والتي عاشها وكل ماضيه من بين النعم التي يريد أن يتمتع بها طوال حياته فإن بعض الأمور تُنغص عليه حياته خصوصا تلك الذكريات الأليمة التي يكون ألمها نفسيا وقويا ويصعب التخلص منه. نسيان مثل تلك الأمور أمر جميل لكنه لا يَتحقق بسرعة.

إذن ما هو الحل؟

لن نلوم ذاكرتنا على هذا الأمر، فما دُمنا نتذكر أمرا أو ذكرى من الذكريات المؤلمة فهذا لأنه في صالحنا رغم ما يصاحبه من الألم. فالإنسان في تَعلم دائم، ولا يَزال يَتعلم ويكتسب الخبرة في الحياة حتى يموت. لهذا فتذكر هذه الأمور طريقة فطرية يعتمد عليها الإنسان أو الجسم البشري طبيعيا لتفادي الوقوع في موقف مماثل.

إذا كنت تعاني من بعض الذكريات المؤلمة والتي لا تستطيع أن تنساها فإني أُبَشرك أنها مُجرد مسألة وقت لا غير، إذ أن الجسم البشري آية من آيات الخالق وإبداعه. تذكر أنك إذا جُرحت في يدك مثلا فإن الجرح لن يختفي في لحظة واحدة لكنه بالطبع سيندمل مع مرور الوقت. الوقت اللازم للشفاء قد يطول أو يقصر حسب بعض العوامل، فمن كان يستعمل الدواء سيُشفى أسرع ممن لا يستعمله ومن لا يستعمل الدواء سيُشفى أسرع ممن يفتح الجرح في كل مرة ولا يتركه يندمل. كذلك الجروح النفسية.

لكن السؤال الذي يَجب عليك طرحُه على نفسك والإجابة عليه بصدق هو كالتالي: متى وما الذي يَجعلني أتذكر تلك اللحظات أو تلك الذكريات؟ هل ذلك بفعل فاعل أي بسبب خارجي (يُذكك أحدهم بالموضوع، حين تسمع صوتا أو ترى صورة…) أم أنك تتذكر ذلك بدون سبب مباشر، أي أنك تتذكر لوحدك أو عند اختلائك بنفسك؟

أرجو أن تُجيب نفسك بصدق قبل أن تُكمل قراءة ما بقي من هذه الأسطر.

الذكريات ليست مُرة في حد ذاتها لكن وُقُوعها بطريقة مُخالفة لما تُحب النفس هو ما يَجعلها مصحوبة بمرارة مؤلمة. ولا تَكُف هذه المرارة تُصاحب أي ذكرى من تلك الذكريات كلما ظهرت. وهذا يُشبه ذلك الألم الذي يُصاحب الجرح. الجيد في الأمر أن هذه المرارة أو الألم يبدأ في الإختفاء ويَقِلّ يوما بعد يَوم حتى يَختفي. أما الجرح فإنه يُشفى وقد يترك ندبا في مكانه إلا أن الألم يزول نهائيا. هذا هو المسار الطبيعي وهو ما يجب عليك أن تؤمن بوقوعه. ساعد نفسك ببعض الأدوية السهلة كـالإبتعاد عن كل ما قد يزيد الجرح أو يفتحه مثل الأماكن التي وقع فيها ما وقع أو الأصوات والروائح والصور التي تُذكرك بكل تلك الأمور التي تـتـصـل بمشكلتك الأساسية التي هي مصدر ألمك (الذكرى المؤلمة). هناك من الناس أيضا من قذ يُذكرك في كل مرة بالأمر المؤلم، أنصحك بالإبتعاد عن أمثال هؤلاء وعن كل الناس السلبيين الذين لا ينظرون للحياة إلا من الوجه المظلم.

في هذه الفقرة أُريد أن أنبهك إلى عدوك الذي قد يحاول فتح جرحك كلما اندمل، لا أتكلم هنا عن شخص آخر غير نفسك !
نعم أنت ! اسأل نفسك لماذا لا تُريد أن تتجاوز مُشكلتك بحزم وتطرح عنك كل ذلك الهم وأنت تعلم أنه لن يُفيدك الإستمساك بالألم؟ لماذا تريد أن تلعب دور الضحية علما أنه لن يُساعدك أحد غيرك مهما أشفق عليك الناس وحتى الأعداء !  لست بحاجة لأن تُـثـبـث أنك مظلوم أو أنك ضعيف أو أنك حزين فالناس لا يُحبون ذلك كله، هذا إن كنت تفعل ما تفعل رغبة في إرضاء الناس… وهو أمر يستحيل تحققه… نعم لن تستطيع إرضاء من جعلهم الله مُختلفين وسيبقون مختلفين، فإن رضي عنك واحد خالفه الثاني.  والأولى أن تُرضي نفسك بما يُرضي ربك. فالله سبحانه وتعالى يُحب أن يرى نعمته على عبده. ومن نعمه علينا أننا نستطيع أن ننسى الألم ! وأخيرا: احذر من الفراغ واشغل نفسك بما يفيدك واملأ وقتك بأعمال الخير (عمل، دراسة، رياضة، عبادة…)

خلاصة: ما الذي يَجعلك تتذكر أمرا مُؤلما؟ إما بسبب ما لا تتحكم به، والحل أن تبتعد عنه وعن كل الأشياء التي تُذكرك بما لا يزال يُؤلمك. وإما أنك أنت بنفسك من يتذكر تلك الأمور المؤلمة ولا تريد أن تنساها، فعليك أن تَكُفَّ عن هذا وتشغل نفسك بما يُفيدك.

نصيحة: غير أفكارك وحول حياتك نحو الأفضل

إذا أعجبك أو أفادك المقال فشاركه مع من تُحب.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبث أنك لست روبوت * Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.